معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الفعل بدلا عن الترك وبالعكس كما مر هذا بعينه، معنى القادر وإنما قيدنا الإيجاد بالاختيار لأنه هو المستلزم للقدرة ولسائر الكمالات الآتة، أما الإيجاد بالذات كإيجاد العلة والطبيعة لو صح فلا يلزم أن تكون تلك العلة والطبيعة قادرة، ولا مريدة، ولا حبة، ولا عالة، فالإيجاد بالاختيار لما حقق بالبراهين القاطعة، سهل معه إثبات هذه الصفات سهولة لا يحتاج معها إلى كبير نظر.

وأيضا نقول: لو لم يكن الصانع للعالم قادرا، لما أوجده، وبيان الملازمة أنه لو لم يكن قادرا لكان عاجزا، والعاجز لا يتأتى منه فعل ولا ترك، فإن قيل، لعل الصانع طبيعة أو علة فلا يلزم من عجزه عدم فعله.

الجواب: أنه قد سبق أن صانع ذاتك بل وسائر العالم لا يكون مختارا، ويستحيل أن يكون طبيعة أو علة، وبطلان التالي وهو عدم إيجاد العالم على ذلك التقدير، وظاهر مما مر من البرهان على وجود الصانع تعالى، فالقادر على هذا هو الموصوف بالقدرة التي هي صفة يتأتى بها إيجاد الممكن، أو إعدامه على وفق الإرادة.

تنبيه: قد مر أن الموجد بالاختيار، هو الذي يصح منه بالفعل بدلا عن الترك وبالعكس، أي يصح منه أن يفعل الشيء وأن لا يفعله، والمراد بقولنا أن لا يفعله، أن لا يخرج الفعل إلى الوجود بل يبقيه على العدم، أو يوجد العدم أو يفعل الترك وهذا بناء على أن الترك ليس بفعل ولا استعباد في إسناده إلى الفاعل المختار لفهم المراد، ولا يلزم من كونه مقدورا للفاعل أن يكون أثرا وجوديا له، ولزم من قال أنه فعل بناء على