الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦أنه كف وإمساك عن الفعل وهو أثر وجودي القول، بقدم العالم وتحصيل الحاصل لترك فعل العالم في الأزل، ولأن العدم حاصل كذا قرره بعضهم، وأجيب بأن الفعل من حيث هو فعل ينافي الأزل، وإنما يتأتى حقيقة فيما لا يزال وإذا كان الترك متجددا بعد أن لم يكن فلا يلزم عليه تحصيل الحاصل.
المقصد الخامس: يجب أن يكون الباري تعالى مريدا، وهو الموصوف بالإرادة التي هي صفة يتأتى بها ترجيح أحد طرفي الممكن.
لا يقال: إن قولك في تعريف القدرة، وكذا الإرادة، بأنها صفة يتأتى بها ما ذكر، لا يستقيم على مذهب أصحابك، وإنما هو قول الأشاعرة القائلين بالزيادة على الذات، لأنا نقول معنى قولنا، يتأتى بها التعلق أي بتعلقها على ما تستحقه، ولو لم يكن الباري تعالى مريدا لما اختص العالم بوجود ولا بمقدار ولا صفة ولا زمان بدلا عن نقائصها الجائزة، فيلزم إما قدم العالم أو استمرار عدمه، وبيان ذلك أنا نقول: الله تعالى خصص الحوادث بأحد الطرفين الجائزين، وكل من كان كذلك فهو مريد فالله تعالى مريد.
أما الصغرى: فواضحة غذ لا يخفى أنه لما كان وجود الممكنات وعدمها بالنسبة إليها سواء لا يجب أحدهما ولا يستحيل، بل هما جائزان بالسواء، ثم إنه تعالى أوجد هذا المكن فبالضرورة أنه تعالى هو الذي خصصه بأحد الطرفين الجائزين عليه وهو الوجود، ولم يبقه على الطرف الآخر الجائز عليه أيضا وهو العدم، وكذا أوجده على مقدار مخصوص في ذاته فخصه أيضا بذلك المقدار بدلا عن الطرف الآخر