معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الجائز، وهو أن يكون أكبر من ذلك أو أصغر منه، وكذا خصه بالوجود في ساعة كذا، من يوم كذا، في شهر كذا، في سنة كذا، بدلا عن الوجود المتقدم على ذلك أو المتأخر عنه، وكذا ما يتعلق بسائر الأعراض خصه وبنوع من ذلك بدلا عن تركه إلى ما قابله.

وأما بيان الكبرى: فلأن ترجيح وقوع أحد الطرفين المستويين بغير مرجح محال، ويستحيل أن يكون المرجح نفس ذلك الممكن لأنه يلزم عليه أن يكون مساويا لذاته راجحا كما مر، وإن ترجح له العدم من ذاته وجب استمرار عدمه فلا يوجد أبدا لأن المرجح الذاتي يمتنع عدمه وكلا القسمين باطل، فتعين أن يكون المرجح خارجا عنه من جهة فاعله، والسر يقتضي أن لا مرجح لاختصاص الممكن بأخذ الجائزين عليه أو الجائزات بدلا عن مقابله، إلا بالإرادة وهي اختيار الفاعل فعل ذلك الجائز، فإن قلت: لعل المرجح لوقوع أحد الطرفين صفة القدرة، قلت، القدرة نسبتها إلى جميع الممكنات نسبة واحدة، فما بالها تعلقت بإيجاد هذا الممكن على الخصوص، بدلا عن مقابله وفي هذا الزمان المخصوص بدلا عن المتقدم والمتأخر والأزمان كلها بالنسبة إلى القدرة القديمة سواء، فلا بد إذا من ترجيح الفاعل للفعل في هذا الزمان، وحينئذ يوجد بقدرته الفعل فيه وكذا لا بد أن ترجح الوجود بدلا عن العدم، ثم تتعلق به القدرة وقس على ذلك كل ممكن.

فإن قلت: لعل المرجح تعلق العلم بوقوع ذلك الممكن والزمان المخصوص، على الصفة المخصوصة، لأن وقوع الممكن على خلاف