معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

علم الله تعالى محال، قلنا: التخصيص للممكن بذلك تأثير فيه، والتي تؤثر باعتبار تعلقها بإيقاع بعض الحائزات عليه، فلا يتعلق بها الصفة التي تؤثر في الجائز باعتبار تعلقها فيه، والعلم ليس كذلك، بدليل تعلقه بالواجب كما سيأتي، فلم يبق إلا القدرة والإرادة وقد بطل بما مر تعلق القدرة بالتخصيص، فتعين بذلك هي الإرادة، وهو المطلوب، لا يقال لعل المرجح لوقوع أحد الجائزين اشتماله على المصلحة المعلومة لفاعله تعالى، لأنا نقول هذه مقالة اعتزالية، وسيأتي برهان عدم وجوب مراعاة الصلاح والأصلح في حقه تعالى، و‘ذا بطلت مراعاة الأصلحية حتما لم تصلح لترجيح الفعل بها، فإن قلت ما ذكرتموه من أن تخصيص أحد طرفي الممكن بالوقوع في حق المختار لا يكوون إلا بالإرادة ينتقض عليكم بالمختار منا، فغنه يوقع أفعالا في زمان مخصوص وعلى صفة مخصوصة، وهو ذاهل عنها لا شعور له بها فضلا عن أن يقصد إليها أو يريدها.

قلنا: كلامنا إنما هو المختار الموجد والمختار منا لا يوجد فعلا أصلا لا في حق نفسه ولا في حق غيره، وإنما الموجد لذوات الحوادث وجميع أفعالها عموما هو الله تعالى كما ستقف عليه، وبالجملة فالذوات كالظروف للأفعال المخلوقة فيها، يخلق الله سبحانه منها ما شاء كيف شاء، والظرف والمظروف كلاهما فعل الله تعالى لا تأثير لبعض في بعض فتبارك من لا شريك له في ملكه ولا مدبر معه في تدبيره، وقد قررنا بالدليل، على كونه مريدا فيما سلف بالقياس الاقتراني فنعيده الآن بالقياس الاستثنائي تمرينا للطالب.

فنقول: لو لم يكن الله تعالى مريدا لما اختص العالم بما تقدم