الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩واللازم باطل فكذا الملزوم، وبيان الملازمة، أنك عرفت فيما مر أن لا سبب لاختصاص الممكن ببعض ما جاز عليه إلا إرادة فاعله، فإذا فرض أن الفعال غير مريد لزم استحالة وجود الممكن بعينه بدلا عن مقابلة ضرورة عدم الاختصاص عند عدم المخصص، وأما بطلان اللازم فبوجهين، أحدهما: مشاهدة الاختصاص في المكنات، والثاني، لزوم اتصاف ذات الممكن بأحد أمرين، وجوب القدم أو استمرار العدم، وكلاهما محال في حقه أما الأول فلما مر من برهان حدوث الممكنات كلها، وأما الثاني فلمشاهدة الوجود فيها، وبيان لزوم الأمرين عند تقدير عدم الاختصاص بممكن دون ممكن، أن عدم الاختصاص بالوجود وما يتبعه من المقدار المخصوص والصفة المخصوصة يوجب استمرار العدم وعدم الاختصاص بالزمان المعين يوجب القدم أو استمرار العدم، لأن الزمان لما كان لا يتصف به إلا المستجدد فلا ينتفي عنه إلا القديم، أو المستمر العدم، إذا لا تجدد لهما، فظهر أن لزوم الاتصاف بأحد الأمرين عند عدم الاختصاص بتلك الأمور المذكورة، فيه أحدهما لا بعينه في الزمان، لكنا لم نفعل في أول المقصد لأنا قصدنا إلى أن ما يلزم في عدم الكل من حيث هو كل لا يلزم في عدم كل واحد.
وأيضا نقول في الاستدلال، لو لم يكن الفاعل مريدا للزم، أما قدم الممكنات أو استمرا عدمها، وبيان الملازمة! أن الفاعل إذا لم يكن مريدا! فإن كان وجود الممكن لازما لوجوده، والوجود صفة من صفاته بحيث لا يحتاج في وجود ذلك الممكن إلى قصد لزم قدم الممكنات، لاستحالة وجود الملزوم بدون اللازم، وقد مر وجوب القدم للفاعل ولسائر كمالاته التي هي ذاته، فما لازمها يجب أن يكون كذلك،