الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠وإن لم يكن وجود الممكن لازما لوجود ذاته ولا لوجود صفة من صفاته، لزم استمرار عدم سائر الممكنات لاستحالة ترجيح زمان أو مقدار أو صفة بغير مرجح.
تنبيهات، الأول: أن قولنا لأن القدرة نسبتها إلى جميع الممكنات نسبة واحدة معناه: أن المختص بالبياض مثلا، كما أنه سبحانه قادر على جعله بياضا، هو قادر على سوادا وكما هو قادر على جعله الإيمان إيمانا، هو قادر على جعله الكفران كفرانا، وكذا في المقدار المخصوص والجهة المخصوصة والزمان المخصوص والمكان، ونحو ذلك مما هو عليه الممكن من بين الأعراض والمقادير والجهات والأزمان والأمكنة، فقدرة الله تعال على ذلك كله على حد سواء، فلا يكون الاختصاص والترجيح بالقدرة لثبوت التساوي.
فإن قيل: يرد هذا أيضا في الإرادة ويتسلسل لأن الإرادة أيضا صالحة للتخصيص في كل وقت كصلاحية القدرة للإيجاد في كل وقت، فكما أثبتم الإرادة نفيا للترجيح بلا مرجح فكذلك نسبة الإرادة أيضا إلى ما وجد وإلى ما يوجد نسبة واحدة، لعموم تعلقها فيفتقر إلى صفة أخرى ويلزم التسلسل، قلنا: إذا كان أثر القدرة الموقوع وأثر الإرادة التخصيص، أن يقال كل مريد قادر، وليس كل قادر مريد، فقد تباين ما بين القدرة والإرادة، أعني تباينا جزئيا، وإذا كانت الإرادة شأنها التخصيص فلا يقال فيها لم خصصت فإن صفات النفس لا تعلل، كما لا يقال لم كان العلم كاشفا وكما خصصت بعض الممكنات بالوقوع كذلك خصصت بعضها بعدم الوقوع، فإن الإرادة إنما تتعلق بالإيجاد والإعدام، وأما