معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

العدم، فلا، إذ هو نفي محض لا يقال ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وإنما الصواب أن يقال: وما لم يشأ لم يكن، فإن قلت بقى هنا أن يقال لم خصص هذا بالإيجاد، وهذا بالإعدام وهلا كان الأمر بالعكس؟ ولم أوجد هذا الوقت دون ما قبله أو ما بعده؟ ولم خص هذا بالسعادة وهذا بالشقاوة؟ ولم أغن هذا وأفقر ذلك؟ إلى غير ذلك مع استواء- النسبة إلى الكل؟ قلت: هذا، سر القدر، وهو موقف عقال فكل من سأل عن ذلك، لم يزده الحق في الجواب على انفراد بعلم ذلك بأكثر من قوله: ﴿ِإنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ 18، لأنه تبارك وتعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

وإذا استحال الأحداث أزلا لما فيه من بين المسبوقية ونفيها، تعين الأحداث فيما لا يزال، وأن الباري سبحانه وتعالى إحداث الجائزات حين صح أحداثها، وجهات الاختصاصات من سر القدر ومجاراة العقول، ولعل سبب قصور العقول، أن يستلزم إحاطة العلم وذلك خاصية العلم القديم، والعلوم الحادثة قاصرة لا عموم لها ولا إحاطة.

الثاني: قال بعض المتكلمين، مجيبا عن سؤال الفلاسفة في حدوث العالم، لم لا يجوز أن يقال العالم إنما يحدث في الوقت المعين؟ لأن إرادة الله تعالى تعلقت بإيجاده في ذلك القوت دون سائر الأوقات؟ وهي لنفسها تقتضي ذلك؟ وليس لأحد أن يقول لم تعلقت الإرادة بأحداثه في ذلك الوقت المعين، ولم تتعلق به في غير ذلك من الأوقات، لأن الإرادة لعينها اقتضت التعلق بإحداثه في ذلك الوقت وصفات النفس لا تتعلل.

فإن قلت: هذا يبطل عموم تعلق الإرادة، ومن مذهبكم أن إدارة