الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢الباري تعالى وسائر صفاته عامة لأنه يلزم من تخصيصها ببعض ما يصح أن تتعلق به افتقارها إلى مخصص وتعلق المخصص بصفات الباري تعالى محال، لأنه يؤدي إلى جوازه، قلنا، للإرادة تعلقان، أحدهما، عام وهو صحة أن يتخصص بهما كل ممكن، والآخر، خاص، وهو تخصيص كل ممكن بها بالحال الذي هو عليه، من وجود أو عدم وإن صح في العقل أن يكون على خلافه، لولا إرادة الله تعالى، ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ 19، وبعضهم ينكر هذا التقسيم وهو كون التعليق صلاحيا وتنجيزيا، لا في الإدارة ولا في القدرة، وبعضهم، ينكره في الإرادة ويجيزه في القدرة والتعلق الخاص التنجيزي الذي ذكر للإرادة هو كما قال بعضهم: غير التنجيزي الحادث الذي هو صدور الكائن عن القدرة والإرادة، هذا أيضا حادث، وذلك نفسي قديم ومعنى قولنا في التعليق الخاص التنجيزي للإرادة هو تخصيص كل ممكن بما قصده في الأزل إلى الوجه الخاص.
الثالث: أن قولنا، في الجواب عن كون المرجح تعلق العلم، قللنا، التخصيص الممكن بالزمان إلخ، تأثير فيه أظهر مما أجاب به الفخر، وهو أن العلم يتبع المعلوم، وهذه الصفة التي بها التخصيص مستتبعا، لما فيه من الإجمال، فإن وجوه العلم المتعلقة بالأثر الحادث متعددة، فالعلم بوقوعه في الوقت المعين تابع لإرادة وقوعه في الوقت المعين، وتعلق العلم من هذا الوجه متأخرة في الرتبة، فلا يكون هو المخصص لوقوعه في ذلك الوقت كما زعم الكعب أنه يستغني بالعلم بوقوعه على التفصيل، وأما العلم بما يقصد الفاعل إلى إيجاده، وبالصفات التي تخصه فهو سابق على إرادة إيجابية سبقا ذاتيا وبعبارة أخرى العلم يتبع الشيء على ما هو عليه، فإنما يتعلق علمه