الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣بالواقع في الوقت إذا أراد وقوعه في ذلك الوقت المعين، فلو كان تخصيص وقوعه بذلك الوقت لأنه علمه في الوقت له أو يعلم العلم بماهية ما يقصد إيقاعه وجه سابق على قصده مغاير لوجه العلم بوقوعه، فإنه مرتب على إرادة وقوعه فهما متغايران وجميع هذا الترتيب في التعلق، كتقدم الذات على اعتبار الصفات، وكتقدم الحياة على ما هي شرط فيه من الصفات كما ستقف عليه.
الرابع: أنه قد يخلق الله للعبد علما وإرادة لما خلق فيه مع الفعلين، وهما القدرة، والمقدور، وتارة لا يخلق له ذلك كناكت في الأرض ذاهلا، فإن نكتة في الأرض مقدور له، ولا قصد ولا شعور له، لأنه الذهول في العلم والإرادة وكذا المتقلب حال نوعه، فإن حركته مقدورة له غير مقصودة ولا معلومة، لأن النوم يضادهما فكما قد يخلق الله للعبد الفعل، ولم يخلق له القدرة، فقد يخلق له شعورا بالفعل كحركة المرتعش مع علمه بهما، وقد لا يخلق له كحركة المرتعش أيضا مع ذهوله عنها أو نومه والله أعلم.
المقصد السادس: إذا علمت ما أسلفناه من لزوم قدم العالم أو استمرار عدمه، على تقدير مون الصانع غير مريد وبطلانهما، أمكنك بالضرورة أن تعلم استحالة كون الصانع طبيعة أو علة موجبة، وقد عرفت فيما مر أن من يتأتى منه الفعل والترك يسمى مختارا ومن لا يتأتى منه الترك فغن لم يكن أن يمنعه مانع من الفعل يسمى علة، وإن أمكن يسمى طبيعة، وبيان لزوم أحد الأمرين، أنه إذا فرض أن صانع العالم طبيعة أو علة، فلا يخلو إما أن تكون الطبيعة أو العلة قديمتين، أو حادثتين، فإن كان الأول، لزم قدم العالم لأن فعل العلة أو الطبيعة إنما هو باللزوم