معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

لا بالاختيار، وقدم الملزوم يوجب قدم لازمه وقد عرفت بالبرهان حدوث العالم، وإن كان الثاني، افتقرنا إلى علة أو طبيعة أخرى، فيلزم الدور أو التسلسل وكلاهما محال، فكونهما حادثتين، محال فوجود العالم الموقوف عليهما محال، والمحال مستمر العدم، فقد لزم استمرار العدم للعالم والعيان يكذب ذلك.

والحاصل، أن كلا اللازمين المذكورين من كون الطبيعة والعلة قديمتين أو حادثتين باطل، فالملزوم وهو كون الصانع أحدهما، باطل أيضا، فتعين، أن يكون فاعلا بالاختيار وهو المطلوب، ويلزم أيضا على تقدير العلة والطبيعة قديمتين وجود ما لا نهاية له، لأن نسبتهما إلى جميع الممكنات نسبة واحدة لا نهاية لها، فيلزم لها، فيلزم وجود جميعها دفعة واحدة وهو محال، وهذا المحال لازم أيضا على تقدير حدوثهما، ولا يختص لزومه بتقدير قدمهما، فإن قال الطبائعيون في الاعتراض على الدليل السابق، من لزوم قدم العالم، أو استمرار عدمه، تختار أن صانعه طبيعة وأنها قديمة، قولكم فيلزم قدم الحوادث، غير مسلم، لأن عدم المفارقة، إنما يلزم في العلة مع معلومها، لأن تلازمهما لا يتوقف على شيء، بخلاف ملازمة الطبيعة لمطبوعها، فإنها تتوقف على عدم الموانع ووجود الشرائط كما نقول مثلا: تأثير النار بطبعها على مذهبهم في احتراق الشيء يتوقف على وجود شرط وهو مسها لذلك المحترق، وانتفاء مانع وهو بدن ذلك المسوس مثلا، أما إذا وجد مانعها وانتفى شرطها فتوجد هي مع عدم مطبوعها، الذي هو الاحتراق، قالوا فإذا تقرر هذا فنقول، صانع هذه الحوادث طبيعية قديمة لكن تأخر مطبوعها، فلم يكن قديما لمانع من وجوده أزلا أو فوات شرطه، فلما انتفى المانع ووجد الشرط فيما لا يزال