الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣لظى، فيقول يا رب نرضى منك بأدنى مرتبة هذا الصبي فما بالنا لم تمتنا صغارا قبل التكليف، وقد علمت منا الكفر بعده كما فعلت بهذا الصبي، فبهت الجبائي ولم يقدر أن يجيب بكلمة، فقال له الأشعري: عند ذلك وقف حمار الشيخ في العقبة وترك مذهب الجبائي واشتغل هو ومن تبعه بإبطاله واثبات ما ذهب إليه بعد.
ثم لما نقلت الفلسفة إلى العربية وكانت قبل يونانية، وناقلها الفارابي: فلقب بالمعلم الثاني، وخاض فيها الإسلاميون وحاولوا الرد على الفلاسفة فيما خالفوا فيه الشريعة فخلطوا بالكلام كثيرا من الفلسفة ليتحققوا مقاصدها فيتمكنوا من إبطالها واستمروا على ذلك، إلى أن أدرجوا فيه معظم فيه معظم الطبيعيات والإلهيات وخاضوا في الرياضيات، حتى كاد أن يتميز عن الفلسفة لولا اشتماله على السمعيات، وهذا هو كلام المتأخرين.
وقد سلكنا طريقتهم في ذلك، فعلى كلا الرأيين هو أشرف العلوم لكونه أساسا لعلوم الأحكام الشرعية، ورئيس العلوم الدينية وكون معلوماته العقائد الإسلامية، وغايته الفوز بالسعادات الدينية والدنيوية.
وبراهينه الحجج القطعية على ما مر وما نقل عن بعض التقدميين كالشافعي من الطعن فيه والنهي عن تعلمه فهو محول على القاصر عن تحصيل اليقين والقاصد إلى إفساد عقائد المسلمين، والخائض قيما لا يحتاج إليه من غوامض الفلسفة، وإلا فكيف يتصور النهي عما هو أصل الواجبات وأساس المشروعات، وهذا يظهر هي أسلافنا عن أخذ العلم من القوم والنظر في كتبهم.