الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥وجدت الحوادث فلا يلزم على هذا قديمها ولا استمرار عدمها كما زعمتم، قلنا لهم: فإنا ننقل الكلام إلى ذلك المانع من وجود الحادث أو الشرط لها المتأخر وجوده.
فنقول، ذلك المانع من تأثير الطبيعة وجود الحوادث أزلا، لا يخلو إما أن تقدروه قديما أو حادثا، فإن كان حادثا، افتقر إلى محدث، والمحدث على أصلكم طبيعة قديمة، فيحتاجون إلى تقدير مانع آخر منع من وجود هذا المانع الحادث أزلا، والمانع من تأثير الطبيعة قد اخترتم أنه حادث، فيكون هذا المانع الثاني حادثا، ويفتقر أيضا في تأخير وجود عن طبيعته القديمة غلى تقدير مانع آخر حادث، ثم كذلك ويتسلسل فيلزم وجود حوادث لا أول لها وقد مر برهان استحالته.
وإن منعوا التسلسل، في الموانع الحوادث، وجعلوا لها مبدأ، لزم قدم حوادث العالم لقدم الطبيعة المؤثرة فيها عز المانع أزلا، وإن كان المانع من وجود المانع قديما لزم أن لا يوجد شيء من العالم، حتى ينعدم قديما لزم أن لا يوجد شيء من العالم، حتى ينعدم مانعه القديم لكن عدم القديم محال وقد سلف برهانه، فتوقف وجود العالم عليه محال.
وهكذا نقول في الشرط المتأخر وجوده عن الطبيعة، أنه حادث، فيفتقر إلى محدث، والمحدث على أصلهم طبيعة قديمة، فيحتاجون أيضا إلى تقدير مانع من وجود هذا أزلا، أو فوات شرط لم يوجد إلا فيما لا يزال وننقل الكلام إلى مانع الشرط، وإلى شرط الشرط ويلزم ما لزم أولا من التسلسل، إن قدرت الشروط أو الموانع حادثة، وعدم القديم إن قدر مانع الشرط قديما، وإنما خصصنا هذا الجواب بالطبيعة لعدم