معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

يلحقه فساد حتى يثني الملازمة عليها، فتعين أن اللزوم عنده عقلي فجاء القول بالطبيعة، ونفى اختيار الصانع تعالى إلى أن يقول: العادة في الأجسام الجامدة غير النامية كالتراب والحجر والماء، بخلاف الناميات كالحيوانات والنباتات، فإنها، لما تركبت، دخلها الانحلال والفساد، ولهذا كان بعضهم يبحث مع مضله بهذه الأبيات ويقول: الملازمة عادية.

تنبيهات.

الأول: أن قولنا ويلزم ما لزم أولا من التسلسل إن قدرت الشروط والموانع حادث، بيان أن التسلسل اللازم في المانع هو من باب حوادث لا أول لها، إذ الموانع على ذلك التقدير مرتبة في الماضي إلى غير نهاية، لأنه حينئذ يكون وجود كل حادث منها مسبوقا بارتفاع حادث آخر منها إلى نهاية، والتسلسل اللازم في الشروط، وهو من باب دخول ما لا نهاية له في الوجود دفعة واحدة، فهي شروط لا نهاية لها مجتمعة كلها في آن واحد، لأنه يلزم احتياج كل شرط منها إلى شرط مقارن له إلى غير نهاية، وهذا خلاف ما يلزم في تقدير الموانع الحادثة، فإن اللازم فيها حوادث متعاقبة لا أول لها، وليست تجتمع في آن واحد كما لزم ذاك في تقدير الشروط الحادثة.

الثاني: اعلم أن امتزاج العناصر لا أثر له في حصول الأنواع المختلفة، والأشخاص المتباينة، فإن الامتزاج الموجب لحصول تلك الأنواع والأشخاص إذا حصل في العناصر لا يخلو، إما أن يبقى كل عنصر على ما كان عليه أو لا، فإن لم يبق فما الموجب لانتفاء صورته التي كان عليها، وتماس الأجسام لا يوجب نفي ما فيها من المعاني لعدم