الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩في الفلك الثامن ولم تكن في غيره، ولم كان الفلك التاسع أطلس من الكواكب، ولم كان بعضها أكبر من بعض، ولم كان بعضها يلي القطب الشمالي وبعضها يلي القطب الجنوبي وبعضها على سمة الرؤوس وبعضها ما يلاعنه، ولا موجب للتخصيص بجميع ما ذكر على أصلكم، وهل مذهبكم في إسناد ذلك إلى غير الفاعل المختار الذي يخص ما شاء منها بما شاء، ألا تلاعب لا يرضى بقوله غلا مسلوب العقل، والإيمان.
ومن لم ينفعه الله بشيء مما تعب في تعلمه، فصار بهذا يهذوا هذيان المجانين والصبيان غير المميزين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم اعصمنا بعونك من كل زلة في ديننا ودنيانا وآخرتنا ومن كل آفة في ذلك، وانفعنا بما تعبنا فيه برحمتك يا أرحم الراحمين، يا ذا الجلال والإكرام.
الثالث: إضافة العقل إلى غير الله سبحانه، ثلاثة أنواع:
أحدها: إضافته إلى الأفلاك وأنها هي المؤثرة في العالم السفلي كما مر، وهذا النوع يختص به الفلاسفة ومن تبعهم من عامتهم ولا خلاف في إشراكهم بذلك.
الثاني: ما أضيف من فعل بعض الحوادث إلى بعض منها، كإضافة الاحتراق إلى النار والإشباع للطعام والإرواء للماء، والستر للثوب، إلى غير ذلك من ربط المعقدات حتى ظنوها واجبة، فتلك كما قيل ضلالة أيضا تبع الحكماء فيها كثير من العامة بل ومن الفقهاء غير الراسخين، وهم في ذلك على اعتقادات فمن قال بطبعها تفعل ذلك فلا خلاف في إشراكه أيضا.