الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠الثالث: من قال بقوة أودعها الله فيها فبعض الأشاعرة شركة بذلك وهو اعتقاد المعتزلة في خلق أفعالهم، والصحيح أنهم به منافقون، ومن قال إن الأكل مثلا دليل عقلي على الشبع دون أن يكون معتادا كان جاهلا بمعنى الدلالة العقلية، ومن علم أن الله سبحانه وتعالى ربط في بعض أفعاله ببعض يجري عادته، فكما فعل الطعام مثلا يشبع باختياره وقدرته ولو شاء لخرق تلك العادة، ولجعله لا يشبع مثلا، وكذا في الارواء بالماء والستر بالثوب والذبح بالسكين، أو يقول مثلا إن الله سبحانه أجرى عاداته بحصول الشبع عند الأكل لا به، والستر عند الثوب لا به في أمثالها، ولو شاء ما حصل ذلك عند ما كان من المؤمنين السالمين من تلك الآفة بفضل الله سبحانه.
المقصد السابع: يجب أن يكون الله سبحانه وتعالى عالما بكل شيء جزئي وكلي ممكن أو واجب، فهو أعم من القدرة من وجه، كما ستعرفه، لا نهاية تختص بالممكن دون الواجب، وإنما قلنا بأنه عالم بكل شيء لأن الموجب للعلم ذاته العلية المقتضي للمعلومية ذوات المعلومات ومفهوماتها، ولنسبة الذوات إليه سوائر فإذا كان عالما ببعضها كان عالما بكلها، والمخالف في هذا الأصل أيضا فرق.
والأولى من قال من الحكماء أنه لا يعلم نفسه لأن العلم والنسبة لا تكون إلا بين شيئين متغايرين، هما طرفاها بالضرورة ونسبة الشيء إلى نفسه محال إذ لا تغاير هناك، قلنا: لا نسلم أن الشيء لا ينتسب إلى نفسه نسبة علمية فإن التغاير الاعتباري كاف لنحو هذه النسبة وكيف