معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

لا يكون كذلك، وأحدنا يعلم نفسه مع عدم المتغاير بالذات، فإن قلت: من أين ثبت ذلك التغاير الاعتباري المصحح للنسبة، قلت: من حيث أن ذات الشيء باعتبار صلاحيتها للمعلومية مغايرة لها باعتبار صلاحيتها للعالمية في الجملة، وهذا القدر من التغاير كاف.

الثانية: من قال من قدماء الفلاسفة أنه لا يعلم شيئا أصلا، وإلا لعلم نفسه وهو باطل ثبت في دليل الفرقة الأولى، والجواب ما مر في إبطال دليل كونه غير عالم بنفسه.

الثالثة: من قال: أنه تعالى لا يعلم غيره مع كونه عالم بذاته، وذلك لأن العلم بالشيء غير العلم بغيره، وإلا فمن علم شيئا علم جميع الأشياء، لأن العلم به حينئذ غير العلم بها وهو باطل وإذا كان العلم بشيء مغايرا للعلم بشيء آخر يكون له تعالى بحسب كل معلوم على حدة، فيكون في ذاته تعالى كثيرة متحققة غير متناهية، هي العلم بالمعلومات التي لا تتناهى وذلك محال.

والجواب: إنما ذكرتم من كثرة العلم كثرة في الإضافات والتعلقات، وذلك لأن لا نسلم تعدد العلم بتعدد المعلومات، بل العلم واحد تتعدد تعلقاته بحسب معلوماته، وتكثر الإضافات والتعلقات، لا يضر لأنها أمور اعتبارية لا موجودة.

الرابعة: من قال أنه لا يعلم غير المتناهي، إذ المعلوم متميز من غيره، وغير المتناهي غير متميز من غيره بوجه من الوجوه، وإلا لكان له حد وطرف به يمتاز وينفصل عن الغير وإذا كان له طرف فهو متناه