الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢هف قلنا: لا نسلم أن المعلوم المتميز يجب أن يكون له نهاية وحد به يمتاز عن غيره، وإنما يكون كذلك أن لو كان تعلقه بتميزه وانفصاله عن غيره بالحد والنهاية، وأنه ممنوع لأن وجوه التميز لا تنحصر في الحد.
الخامسة: من قال وهو جمهور الحكماء لا يعلم الجزئيات، وإلا فإذا علم مثلا أن زيدا في الدار الآن ثم خرج زيد منها، فإما أن يزول ذلك العلم ويعلم أنه ليس في الدار أو يبقى ذلك العلم بحاله، والأول بوجوب التغير في ذاته من صفة إلى أخرى، والثاني يوجب الجهل وكلاهما نقص يجب تنزيهه تعالى عنه، قلنا: لا نسلم لزوم التغير في ذاته بل إنما هو في الإضافات والتعلقات كما مر، وأيضا فإن العلم بأنه وجد الشيء بأنه سيوجد واحد، فإن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا، فإنه يعلم حصول الغد بهذا العلم أنه دخل البلد الآن، إذا كان علمه مستمرا بلا غفلة مزيلة له وإنما يحتاج إلى علم آخر لطريان الغفلة عن الأول، والبارئ سبحانه منزه عنها، فإن كان علمه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد، فلا يلزم من تغير المعلوم من عدم إلى وجود تغير في علمه تعالى، وهذا مأخوذ من قول الحكماء، إن علمه ليس زمانيا فلا يكون حاليا وماضيا ومستقبلا، وقد اعترض عليه بما ستعلمه.
السادسة: من قال: لا يعلم الجميع بمعنى سلب الكل لا السلب الكلي، إذا لو علم كل شيء لكان إذا علم شيئا علم علمه به أيضا، لأن هذا العلم شيء من الأشياء، وكذا علم بعلمه لأنه شيء فيلزم التسلسل في المعلوم، قلنا: بل هو في الإضافات وأنه غير ممتنع.