معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

المرصد الثاني: في تعريف مطلق العلم.

وفيه ثلاثة مذاهب.

الأول: إنه ضروري، واختاره الفخر لوجهين، الأول: أن علم كل أحد بوجوده ضروري، وهذا علم خاص، والعلم المطلق جزء منه، والعلم بالجزء سابق على العم بالكل، والسابق على الضروري أولى أن يكون ضرورياً، فالعلم المطلق ضروري، وجوابه أن الضروري حصول علم جزئي متعلق بوجوده وهو غير تصوره وغير مستلزم له، فلا يلزم قصور العلم المطلق فضلا عن أن يكون ضروريا.

الثاني: أن غير العلم إنما يعلم بالعلم فلو علم العلم بغيره لزم الدور لتوقف معلومية كل منهما على معلومية الآخر.

وهذا الوجه حجة على من يقول أن مطلق العلم معلوم بحسب حقيقته لكن لا بالضرورة.

وجوابه: أن غير العلم إنما يعلم بحصول علم جزئي متعلق به لا بتصور حقيقة المطلق، والذي نحاوله أن تعلمه بغير العلم تصور حقيقة العلم فلا دور، وحاصل حل الشبهتين الفرق بين حصول العلم وبين تصوره لأن منشأهما عدم الفرق بينهما.

ففي الأولى: يخيل أنه إذا حصل بالضرورة على جزئي قائم بالنفس كانت ماهية العلم حاصلة في ضمنه قائمة بالنفس أيضا وهذا معنى كون تلك الماهية متصورة وفي الثانية يخيل أن تصور ماهية العلم إذا توقف