معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

ولما كانت الماهيات المطلقات لا يمكن دخولها في الوجود إلا مع تخصيصها بزمان ومحل وكيفية ووضع ومقدار، وكل وجه وجدت عليه أمكن في العقل وقوعها على خلافه أو مثله، ولا يتخصص إلا بالقصر إليه وجب أن يكون عالما بها من كل وجه، وذلك أول دليل على أنه تعالى عالم بالجزئيات أيضا كما تقدم.

تنبيهات: الأول: أن قولنا والتسوية في ذلك خلاف الحسن والعادة والعقل مرجح العقل فيه إلى الإنتاج، فإن اقتضاء المقدمتين للنتيجة بالعقل، ومرجح الحس والعادة إلى عدم إفادة التواتر العلم وعدم إرواء كثير الماء فإن ذلك خلاف الحس، والعادة إذ يجد الإنسان من نفسه الري من كثير الماء، وجرت العادة بأنه يروي وكذا إفادة خبر التواتر العلم يتعين بالعادة، ولا يقضي بها العقل، ويجد من نفسه العلم عند خبر التواتر، ويصح رجوع الثلاثة إلى الإنتاج، لأنه قد جرت العادة في المقدمتين بالإنتاج، وقد قيل: الربط عادي ويجد من نفسه العلم بالنتيجة عند علمه بالمقدمتين، وقد يقال: لا يليق بالإنتاج إلا العقل، ولا بالتواتر إلا العادة، والإرواء يكون بالعادة وبالحس الذي هو الوجدان وهو ظاهر.

الثاني: صحح بعضهم الاستدلال على كونه تعالى عالما بنفس الفعل، محكما كان أو غير محكم، فإن الفعل الواحد والمركب المنتج، أي الغير المحكم لا بد أن يكون مخصوصا بحيز دون حيز، وبمكان دون مكان إن كان جوهرا أو بمحل دون محل إن كان عرضا، والاختصاص يدل على القصد، وهو يدل على العلم إذ يستحيل القصد إلى شيء مع عدم العلم به.