الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الخامس: أن قولنا: ولما كانت الماهيات .. إلخ. معناه كقولنا، لا يوجد النوع إلا في فرد من أفراده ولابد في الفرد أن يتخصص بما ذكروا وإذا كان لا بد من تخصيصه بتلك الأمور كمها فيكون عالما بها إذ القصد، دليل العلم فيكون عالما بالشيء من جميع وجوهه، لا كما تقوله الفلاسفة من أنه يعلم الكليات فقط، أو يعلم حقيقة الإنسان والبياض أيضا من حيث هي هي لا أشخاص الإنسان، وأشخاص البياض، بناء على أن اللون عرض لقولهم أنه تتغير فيلزم أن يتغير علمه تعالى بتغيرها، وقد عرفت أنه غير لازم على أن دليلهم هذا لا يتناول ما لا يتغير من الجزئيات كذاته تعالى اتفاقا، وذوات العقول في زعمهم الفاسد.
ولهذا أشار الفخر، إلى تخصيص الحكم بالمتغيرات زاد غيره ولأن المعنى بالعلم بالجزء انطباع صورته وشجه في النفس والصورة مركبة، ولا ينطبع المركب إلا في المركب والمراد بذاته، غير مركب، وقولهم: أنه عالم بالكليات لا غير، وإن اختلفت عباراتهم في التعبير عنه يرجع إلى أنه يعلم ذاته التي هي مبدأ لجميع الممكنات، فعلمه بها من هذا الوجه يكون علما بجميع الممكنات لا أن الممكنات بخصوصيتها معلومة له، وفسروا معنى قوله: كونه عالما بذاته بأن ذاته غير محجوبة عنه لأن الحجاب هو المادة وعلائقها ولا مادة لذاته تعالى عن ذلك.
وبعبارة أخرى، وإذا حرفوا على ما أرادوا بكونه عالما، قالوا، نريد أنه عاقل وعقليته إشارة إلى تجريده عن المادة، فيئول الكلام إلى تقليب سلب المادة بالعلم تلبيسا على أهل الإسلام بهذا اللفظ، كي لا تتزوج به المقالة على الضعفاء، والمراد بالفلاسفة هنا فلاسفة الإسلام