الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨الحامين لدمائهم بإظهار الإسلام كمن ذكرنا أولا، وكالباطنية على ما ستراه، وهم الذين أطلقوا أن الله عالم بالكليات لا غيره.
وأما قدماء الفلاسفة، فقد ذهبوا إلى أنه غير عالم كما سبق، لأنه عندهم موجب فلا يحتاج إلى شعوره بتأثيره قاقتضاء ذات الشمس الإضاءة عند من يعتقد أن ذاتها علة لذلك لا يحتاج إلى شعورها بأثرها، وقد أسلفنا أن قول متأخريهم إليه يرجع وأنهم ملبسون بإطلاق أنه عالم.
وقد اختلف الفلاسفة في صفة العلم، فمنهم من أطلق نفي العلم، ومنهم من قال، لا يعلم إلا ذاته، وأراد أنه يعلم أنه مبدأ وعلمه ذلك هو الموجب لحصول ما يصدر عنه، ومنهم من يقول، يعلم الكليات وأراد به ما قررناه، ومنهم من يقول، يعلم الجزئيات أيضا وأراد أنه يعلم الكليات قصدا، والجزئيات ضمنا، أي يعلم ذاته مبدءا، وما يصدر عنه إلا أن ذلك على وجه الاستتتباع واللزوم، وغنما أعدت ذكر هذا مع أنه تقدم لاشتماله على زيادة لم تتقدم، وليتلقوا بالتمرين على اكتساب القوة لمناظرتهم بعباراتهم.
قال ابن سينا: الرب تعالى عالم بالموجودات لكن علمه بها علم لزومي عن علمه بذاته غير مفصل للصور، فإنه يعلم ذاته على ما هو عليه وهو مبدأ للموجودات بأسرها فيدخل علمه بالموجودات، تحت علمه بذاته من غير أن ترتيب للموجودات صور في ذاته حتى يلزم منه كثرة، فإن العلم بلوازم الشيء إذا لم يكن متوجها نحو تلك اللوازم قصدا، بل حاصلا من العلم بملزومها لم يكن زائدا عليها، وهذه أقوالهم، وأن جميعهم نافون للعلم معطلون، ومن يصفه منهم بأنه عالم فإنه ملبس