معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

باطلاقه عليه يفسره بما ليس يعلم، فإنه عنده مرادف لتسميته عاقلا، ومعنى كونه عاقلا، تجرده عن المادة ولو أحقها بمعنى أنه ليس بجسم ولا حالا فيه، ومعلوم أن هذا المفهوم السلبي ليس علما، وهم مساعدون على وصفه وتعالى بهذا التقديس، ومطالبون بإثبات الأحكام والاختيار في أثاره وأشركوا بثلاث مقالات فيه.

الأولى: إثبات الوسائط الروحانية التي هي العقول العشرة الموجبة كما مر، وهي مقالة مبنية على نفى الاختيار كما عرفت.

والثانية: إثبات المعاد الروحاني دون الجسماني، كما سيأتي وذلك قولهم ببقاء الأرواح منعمة بلحوقها بالمفارقات أو معذبة، بأنها بعد الموت بعظم شوقها إلى الجسمانيات ليس لها قدرة على الفوز بها والإلف بعالم المفارقات، فتبقى تلك النفوس كمن نقل عن مجاورة محبوبة إلى موضع ظلماني شديد الظلمة.

والثالثة: أن النبوة مكتسبة، وذلك قولهم أن النفوس الناطقة كالوالد للروح من تلك الأرواح السماوية التي هي العقول العشرة الموجبة عندهم، وذلك هو الذي يتولى إصلاح تلك النفوس تارة بالمناجاة وتارة بالإلهام وتارة بطريق النفث في الروع، وهذا إشارة إلى أن تلك العقول هي الملائكة ولا معنى للنبوة، قالوا، إلا وصولها إلى غاية يتلقى عنها تلك الأنوار القدسية، وهم يزعمون أن ذلك مما يقدر الإنسان على اكتسابه، فهذه المسائل قيل شرك محض لا تقبل التأويل بوجه، وقيل الثلاثة التي أشركوا أنها هي القول بقدوم العالم، ونفي المعاد الجسماني ونفي العلم بالجزئيات.