معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

قلت: وهذه الثلاثة أظهر من الأولى، كما لا يخفى وأنه لا يعد في أن يشركوا بالكل فإن كل مقالة منها توحيه كما سيتضح لك، وقد أسلفنا إبطال الإيجاد وأوضحنا أنه تعالى فاعل بالاختيار، وبقي لنا أن نبين أن النبوة ترجع إلى اصطفاء الله تعالى لعبده بالوحي في محله، وأن نقيم الأولة على إثبات المعاد الجسماني، ثم لا يبقى لمقالاتهم أصل والله الموفق للصواب.

المقصد التاسع: إذا عرفت ما أسلفناه من الاستدلال على إثبات علم الله تعالى إجمالا، فلا علينا أن نشير إلى بعض مما يدل عليه تفصيلا، فنقول: اعلم أن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان وهو العالم الصغير، وجعله أعدل المركبات وأقوم الناميات، وأدرج فيه عجائب ما في الخلق من الملك والملكوت، وفضله على جميع مشاركته في جنس قريب أو بعيد أو وجود، لاجتماع العقل والشهوة فيه، فإن جسده مركب من أصول أربعة الأرض، والماء، والهواء، والنار، ثم تفصلت هذه الأربعة إلى العظم، والمخ، والعصب، والعروق، والدم، واللحم، والجلد، والظفر، والشعر، وصنع كل واحد منها لحكمة، لولاها لم يستقم جسده بحسب عادة الله تعالى.

فالعظام منها هي عمود الجسد، فضم بعضها إلى بعض بمفاصل وأقفال من العضلات والعصب، وبطن بها، ولم تجعل عظما واحدا، لأنه لو كان كذلك يكون مثل الحجر والخشبة، لا يتحرك ولا يجلس ولا يقوم ولا يركع ولا يسجد لخالقه، وجعل العصب على قدر مخصوص، ولو كان أقوى مما هو عليه لم تصح حركة الجسم عادة، ولا تصرفه في منافعه، ثم خلق المخ في العظام في غاية