معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

الرطوبة ليرطب فيه يبس العظام وشدتها، ولتقوى العظام برطوبته، ولولا ذلك لضعفت قوتها وانخرم نظام الجسد لضعفها بحسب مجرى العادة، ثم خلق الحم وكساه على العظام وسد به خلل الجسد كلها فصار متسويا لحمة واحدة، واعتدلت هيئة الجسد به واستوت.

ثم خلق العروق في جميع الجسد جداول لجريان الغذاء فيها إلى أركان الجسد، لكل موضع منه عددا معلوما من العروق، صغارا وكبارا، ليأخذ كل من الصغير والكبير حاجته من الغذاء، ولو كانت أكثر مما هي عليه أو أنقص، أو على غير ما هي عليه من الترتيب، ما صح من الترتيب، ما صح من الجسد، بحسب العادة شيء، ثم أجرى الدم في العروق سيالا لا خائرا، ولو كان يابسا أو أكثف مما هو عليه لم يجر في العروق، ولو كان ألطف مما هو عليه لم تتغذ به الأعضاء، ثم كسا اللحم بالجلد، ليستره كله كالوعاء له، ولولا ذلك لكان قشرا أحمر، وفي ذلك هلاكه عادة ثم كساه الشعر وقاية للجلد وزينة في بعض المواضع، ومالم يكن فيه شعر جعل له اللباس عوضا منه، وجعل أصوله مغروزة في اللحم ليتم الانتفاع ببقائه، ولين أصوله، ولم يجعلها يابسة مثل رؤوس الإبر، إذ لو كانت كذلك لم يهنه عيش وجعل الحواجب والأشقار، وقاية للعينين، ولولا ذلك لأهلكها الغبار، والسقط وجعلها على وجهه يتمكن معه بسهولة، من رفعها عن الناظر عن قصد النظر، ومن إرخائها على جميع العين عند إرادة إمساك النظر إلى ما تؤدي رؤيته، دنيا أو دينا، ولم يجعل شعرها طبقا واحدا لينظر من خلالها.

ثم خلق الشفتين ينطبقان على الفم، ويصونان الحلق والفم من