معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

الرياح والغبار وينفتحان بسهولة، عند الحاجة إلى الانفتاح ولما فيهما أيضا من الكمال الزينة، وغيرها.

ثم خلق بعدهما الأسنان ليتمكن من قطع مأكوله ومن طحنه، وجعل اللسان آلة يجمع بها ما تفرق من المأكول في أرجاء الفم، ليتمكن تسهيله والابتلاع كطحن الرحا.

وخلق فيه معنى الذوق كما مر لكل مأكول ومشروب، ولم يخلق له الأسنان في أول الخلقة لئلا يضر بأمه في حال رضاعه بالعض ولأنه لا يحتاج إليها حينئذ لضعفه عما كثف من الأغذية التي تفتقر إلى الأسنان، فلما ترعرع وصلح للغذاء، خلق له الأسنان وجعلها نوعين، بعضها محدودة الأطراف وهي التي يقطع بها المأكول، وبعضها منبسطة وهي التي للطحن، فسبحانه ما أكثر عجائب صنعه.

وأوسع الآيات الدالة على باهر قدرته وكمال علمه ولكنا لا نبصر شيئا لا بعونه وتوفيقه، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ثم لما كان المأكول شديدا كثيفا ولم يكن ليجري في الفم إلى الحلق، وهو كذلك على نفسه أنبع الله سبحانه في الفم عينا ينبعه على الدوام، وأحلى من كل حلو وأعذب من كل عذب، فيحرك اللسان الغذاء ويمزج بذلك الماء فيصير زلقا ينحدر في الحلق بغير صعوبة، ولهذا إذا أعدم الله تلك العين يخلق جفوفا من المرض لم يمض على الخلق شيء، وإن مضى فبمشقة عظيمة، ومن عجائب هذه العين، أنها مع عدم انقطاعها لم يمكن ماؤها يملا الفم في كل وقت حتى يتكلف الإنسان موتة عظيمة، في