الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣طرح ذلك عنه بل جرت على وجه لا يتعدى فيه وجه منفعتها، فتبارك الله أحسن الخالقين.
ثم أضفا خلق اليدين والرجلين لتشتد بها أطرافها، ولكثرة حركتها والتصرف بها في الأمور ليحك بها وينتفع في موضع الحاجة بها، وخلق الأصابع وجعلها مفرقة ذات مفاصل ليتمكن بذلك من قبضها وبسطها بحسب الحاجة، ولما كان الشعر والظفر مما يطول لما في طولهما من المصالح لبعض الناس في بعض الأحوال، لم يجعلها كسائر الأعضاء في تألم الإنسان بقطعها.
فانظر، إلى دقائق هذا الصيغ الجليل، وحسن معاملة المولى الرحيم لهذا العبد الكفور، ألا مكن عصمة الله باللطف الجميل، ثم هكذا كل عظم وعرق وقليل وكثير من الجسد على هذه الحكمة وأكثر، وقد لوحنا فيما سبق إلى طرف من ذلك ووشحنا مرج البحرين بأزيد من هذا وذلك، وهو مما يقضي به العجب عن مصنفه في بعض رسائله، ولم نثبته هنا قصدا للاختيار، والاكتفاء بذكرنا في كل من الكتابين بما هو ليس في الآخر مجموعا منهما ما يستبصر به الناظر فيهما.
ثم إذا تتبعت عجائب الملك في الأرضين كما مر بعض منه هنا، وسائر حيواناتها وأشجارها ونباتها، ثم عجائب الملك والملكوت في السموات وملائكتها وعرشها وكرسيها، كما يعلم بالوقوف على الشرح، وصدقت بعجائب الجنة وسكانها وأحوال النار وعظم زبانيتها، واختلاف أنواع العذاب لأهلها، اطلعت على ما تتحير فيه العقول وتدهش لسماعه القلوب، {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ