معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

لَا يَعْلَمُونَ} 21هذا وجميع ما اطلع عليه البشر من ذلك في جنب ما غاب عنهم في ملك الله وملكوته شيء يسير، وما يعلم جنود ربك إلا هو سبحانه ما أعظم شأنه وأعز سلطانه.

المقصد العاشر: يجب أن يكون ربنا عز وجل حيا، وإلا لم يكن متصفا بتلك الكمالات السابقة من القدرة، والإرادة والعلم، وبيان الملازمة، أن تلك الصفات مشروطة عقلا، بكون المتصف بها حيا، فلو قدر عدمه لوجب عدمها لوجوب انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه، لكن انتفاء تلك الكمالات المشروطة محال، والحياة صفة توجب لمن اتصف بها أن يكون فعالا وإنما قلنا: إن تلك الصفات بل وغيرها مما بأتي مشروطة بالحياة، لأنها ليس تحتها إلا الوجود الذي هو ليس بصفة على الصحيح، وإليه ذهب الأكثرون، ولأنها نظام الصفات على الأصح كما ستراه قريبا، ويجب أيضا أن يكون مولانا عز وعلا راضيا على المؤمنين، وإيمانهم ومحبا مواليا لكونه حيا، وإلا لكان متصفا بضد ذلك من كونه ساخطا عليهم ومبغضا لهم ومعاديا واللازم باطل، فيلزمه مثله.

وبيان الملازمة، أنه لا يصح ارتفاع اتصافه بكل من الضدين، لأنه يوجب كونه تعالى ناقصا ولأنه يكذبه السمع أيضا، ولأنه لا يصح اتصافه بكلا الضدين، مع اتحاد المتعلق لأن اجتماع الضدين على ذلك التقدير محال، وأما بطلان اللازم فلمخالفته الكتاب والسنة، والإجماع ولاستلزامه الاتصاف بالعبث وأنه منزه عنه، فإذا بطل اللازم المستلزم للمحال على تقديره، بطل ملزومه وهو أنه لا يكون راضيا محبا مواليا لمن ذكر، فيتحقق اتصافه بذلك، وبالعكس للكافرين بذلك الدليل، أعني