الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥على حصول علم جزئي متعلق بالغير، ولا شك أنه متوقف على حصول ماهيته في ضمنه قائمة في الذهن، وهذا معنى تصورها فقد توقف كل منهما على الآخر، وإذا ظهر الفرق بينهما بأن ارتسام ماهية العلم في النفس على وجهين.
أحدهما: بأن ترتسم فيها بنفسها في ضمن جزيئاتها، وذلك حصولها وليس تصورها ولا مستلزما على قياس حصول الشجاعة لنفس الموجب لاتصافها بها من غير أن تتصورها.
والثاني: أن ترتسم فيها بمثالها وصورتها وهذا هو تصورها لا حصولها على مقياس تصور الشجاعة التي لا يوجب إنصاف النفس بها، وهو المطلوب بتعريفها، اضمحلت الشبهتان بالكلية.
الثاني: انه نظري وبه قال المعتزلي وشيخه الجويني ولكن يعسر تحديده، قالا طريق معرفته القسمة والمثال.
أما القسمة: فهي أن تميزه عما يلتبس به في الاعتقاد فتقول مثلا إما جازم أو غيره.
والجازم: إما مطلق أو غيره.
والطابق: إما ثابت أو غيره، فقد خرج عن القسمة اعتقاد وجازم مطابق ثابت وهو العلم بمعنى اليقين وقد ميز عن الظن بالجزم، وعن الجهل المركب بالمطابقة وعن تقليد المصيب الجازم بالثابت الذي لا يزول بالتشكيك.