معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

يكون متصفا بكونه ساخطا على الكافرين مبغضا لهم ومعاديا، إذ لو لم يكن كذلك لكان متصفا بالضد من ذلك، وأنه مخالف للعقل والنقل كما مر.

فإذا فهمت هذا، فاعلم أن المشيئة مرادفة للإرادة، والحب للرضا، اللذين هما مستلزمان للولاية وأن الأوليتين أعم مطلقا، لاجتماع الكل في إيمان أبي بكر رضي الله عنه مثلا، فإنه أراده وشاءه وأحبه وأرضيه، وانفراد الإرادة والمشيئة في كفر أبي لهب، فإنه شاءه تعالى وأراده وإلا لما وقع ولم يحبه ويرضه، قال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ 22، ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ 23، بل أسخطه وأغضبه، وأن العلم أعم من القدرة من وجه على أصولنا، لاجتماعهما في الممكن الذي أوجد وسيوجد، وانفراد العم في الواجب سبحانه والقدرة في الممكن الذي لا يوجد أصلا إذ لا حقيقة له حتى يتعلق العلم بها وأنه أعم مطلقا من الإرادة لاجتماعهما في الممكن الذي وجد والذي سيوجد، وانفراد القدرة في الذي لا يوجد أصلا، إذ لو أراده لوجد ولو لم يتصف بالقدرة عليه لكان عاجزا عن بعض الممكنات وهو باطل.

فإن قلت: لم لم تقولوا أن العلم يتعلق به أيضا ضرورة أنه كمال لمولانا، فإن كثرة المعلومات توجب كمالا في العالم، مع أن غيركم قال، يتعلق به بل وبالمستحيل أيضا، قلت، وإنما قلنا بذلك لأن ما قالوا به لا يخلوا إما أن يروا أنه يتعلق به على وجه انكشاف حقيقته، وماهيته أو على وجه صحة الحكم عليه بأنه لا يوجد، أو بأنه مستحيل، فإن أرادوا به الأول، فباطل، لأن العلم هو ما يوجب انكشاف الشيء انكشافا تاما، بحيث لا يحتمل النقيض بوجه كما مر، ولا حقيقة في الخارج لما ذكر تستدعي ذلك الانكشاف وإن سلم اعتبار وجودها في الذهن،