معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

فقال الأسفراييني: إن منعك ما هو لك فقد أساء وإن منعك ما هو له فهو يفعل في ملكه ما يشاء.

ووقعت مثل هذه الحكاية للإمام أبي عبيدة رحمه الله، مع واصل بن عطاء، وذلك أنهما التقيا في الطواف بالبيت، فقال له واصل: أنت الذي تزعم أن الله يريد أن يعص؟ فأجابه الإمام أبو عبيدة وقال: أنت الذي تزعم أن الله يعصى مغلوبا؟ فقال واصل عند ذلك: بنيت لأبي عبيدة بنيانا أربعين سنة فهدمه، وهو واقف، وسيأتي لهذا فريد بيان في محله.

المقصد الحادي عشر: يجب أن يكون ربنا عز وعلا سميعا بصيرا متكلما، وإلا لاتصف لكونه حيا بأضداد ذلك من الصم، والعمى، والخرس، وهي آفات ونقص يجب تنزيهه عنها، لاحتياجه حينئذ لمن يكلمه كيف؟ وهو الغني على الإطلاق، المفتقر إليه جميع ما سواه، وبيان ذلك أن كل حي قابل لصفة فإنه لا يخلو منها إلا إلى مثلها، أو ضدها لما أسلفناه، ولما سنعيده من استحالة عرو القائل عن جنس المقبول، ودليل أن كل حي قابل للاتصاف بهذه الصفات أو بأضدادها كما مر في الرضا والسخط ونحوهما، امتناع اتصاف الموتى بها وصحة اتصاف الأحياء بها فالمصحح إذا لقبول هذه الصفات، أما الحياة، أو أمر يلازمها، وأياما كان يلزم عليه قبول اتصاف كل حي بها، فإذا لم يتصف الحي بكونه سميعا بصيرا متكلما، لزم أن يتصف بأضدادها، وهي كونه أصم أعمى أبكم، يعني أخرس لكن هذه الأضداد في حقه تعالى مستحيلة، لكونها آفات ونقائض، وهو منزه عنها عقلا ونقلا، لأن الناقص مفتقر على من يكمله، وذلك يستلزم حدوثه، والحدوث والافتقار، على واجب الوجود لذاته مستحيلا بالضرورة كما مر غير