معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

مرة، ويلزم على تقدير تلك النقائص أن يكون المخلوق المتصف بالكمالات أكمل من الخالق، تعالى عن ذلك وهو مما لا يعقل.

وبعد هذا فالتحقيق كما قال بعضهم، وهو الاعتماد على الدليل السمعي، في هذه الثلاثة أن ذاته تعالى لا تعرف حتى يحكم في حقه بأنه يجب اتصافه بأضدادها عند عدمها، فإن الاعتماد على الدليل العقلي في ثبوت تلك الصفات من كونها كمالات يجب اتصافه بها، وإلا اتصف بأضدادها، فيكون ناقصا لفوات الكمال، وفواته نقص ضعيف لأنه إنما ثبت لتلك الصفات: الكمال في الشاهد، ولا يلزم من كون الشيء كمالا في الشاهد كونه كمالا في الغائب، ألا ترى أن اللذة والألم في الشاهد كمال لأنه لا يتكيف بهما من الأحياء، إلا من لم تقم به آفة تفسد حسه، وهما ممتنعان في حق الله تعالى، لأنهما من عوارض الأجسام، وإنما يعرض من صفاته تعالى بالعقل ما دلت عليه أفعاله، فإن لم يدل العقل التجئ إلى السمع، فإن لم يرو وجوب الوقوف ولا شك أن السمع وارد في الثلاثة.

أما دليل الاتصاف بكونه سميعا بصيرا، فكثير من الكتاب والسنة والإجماع.

وأما دليل كونه متكلما، فإجماع الأنبياء والرسل وإجماع المسلمين أيضا وإن اختلفوا في تفسير الكلام كما ستراه.

لا يقال: يرد على كونه تعالى متكلما بطريق السمع أن يقال: أن