الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠قول الرسول ذلك لا يدل ما لم يثبت صدقه ولم يثبت إلا بالمعجزة، وهي لا تثبت ما لم يثبت كونه تعالى متكلما، أي خالقا للكلام، فإن دلالة المعجزة تنزل منزلة قوله تعالى لمدعي الرسالة: صدقت، أو أنت رسولي، فمن لم يثبت الكلام الصدق لله تعالى لا يكون مصدقا لرسله، فيلزم على كونه تعالى متكلما بطريق السمع: الدور لأنا نقول: قد أجيب عنه بعد تسليم أنه سؤال قوى، بأن من ادعى بأنه رسول الملك بمرأى منه ومسمع، وقال: أية صدقي أن يغير عادته المألوف، ويفعل كذا وكذا ثم قال: أيها الملك إن كنت صادقا في دعواي فافعل لي كذا وكذا، ففعل ذلك على الوجه الذي التمسه، فيعلم جميع الحاضرين أنه رسوله وأنه صادق.
وقد يجاب عنه أيضا في دعواه أنه رسول بغير الكلام من سائر الخوارق، فإن المعجزة تتنزل منزلة التصديق بالقول وتساويه في المعنى بطريقة المواضعة، لأنا تدل على أن الله تعالى قال: صدق عبدي حتى تتوقف حينئذ دلالتها على سبق المعرفة، بأن لله تعالى كلاما يصح فيه أن يقول: صدق عبدي، وإنما يعرف هذا المعنى من خارج بالدليل العقلي والنقلي، وهذا كالإشارة بالرأس على وجه مخصوص تتنزل منزلة قول المشير نعم أو لا، وليس المعنى قطعا أنها تدل على أنه قال في الجواب نعم أو لا، كيف وهي تتنزل منزلة نعم أو لا في حق الفصيح والأبكم، فإذا تنزلها منزلة الكلام لا يتوقف على كون: تريد مثلا متكلما في نفس الأمر فضلا عن أن يتوقف على سبق المعرفة بأنه متكلم.
هذا الجواب ناف لأشكال السؤال وإن استصعبه قوم فتأمله، وقد