معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

تحتج أيضا على إثبات كونه تعالى متكلما، بالدليل العقلي، وهو أن يقال أنه تعالى ملك، وكل ملك لا يتم ملكه إلا بالأمر والنهي، وبجواز الخلائق بين أمر مطاع، ونهي متبع، وذلك مما يدل على نفي الكلام النفسي كما سيأتي.

المقصد الثاني عشر: اختلف في معنى كونه وتعالى سميعا بصيرا، فذهب الجبائي وابنه، ومن تبعهما إلى أن معنى: السميع البصير، شاهدا، وغائبا هو الحي الذي لا آفة به، ورد بأن الحياة ليست من الصفات المتعلقة كما علمت، وبأن نفي الآفة لا تعلق له إلا بالمحل الذي نفيت عنه، وبأن الإنسان يحس من نفسه كونه سميعا بصيرا والعدم لا يحس ولأنه لو صح ذلك لصح أن يقال العالم والقادر هو الحي الذي لا آفة به ولم يقولوا به، وذهبت الفلاسفة إلى أن معنى الرؤية تأثر الحدقة بها بسبب ارتسام صورة المبصر فيها ولهم قولان في ذلك، أحدهما أن المدرك لنا نفس المثال المنطبع، وهو الشبح المطابق لما في الخارج الخالي عن المادة.

والثاني: أنه عين ذلك الخارج بواسطة المثال المنطبع في الرطوبة الجلدية المادية على الحس المشترك، الذي هو مركب من عصبتين مجوفتين على صورة صليب في مقدمة الدماغ، وأما السمع عندهم فإن الصوت وما يتركب من الحروف إذا صادفت تلك الأصوات الهواء الراكد في الصماخ المجاوز للعصبة المفروشة في أقصى الصماخ الممدودة عليه كالجلدة الممدودة على الطبل، حصل فيه طنين فتشعر به للقوة المدركة المودعة في تلط العصبة، على رأي وتؤديه إلى الحس المشترك والحس المشترك على هذا الرأي كحوض تصب فيه خمسة إلا بين، وهي