الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢الحواس الخمس ولهذا يسمى مشتركا والنفس هي المدركة بواسطة كلوح تقرؤه، نحن نقول أن السمع، والبصر، إدراكان لا يتوافقان إلا على وجود محل يقومان به، واختصاصا بعض الأشياء بالإدراك في حقنا. إنما هو بإجراء الله تعالى على عادته بخلق ذلك فيه وعنده توضيح ذلك أن نقول: أن الله سبحانه أجرى عادته، يخلق الإدراك في بعض المحال، كالعين والأذن مثلا، وعند وجود الشرائط العادية فيهما كالمقابلة، ونفي القرب والبعد المفرطين وكثافة الحجاب في البصر ونحو ذلك في السمع، فكوننا لا نرى ولا نسمع إلا عند ذلك إنما هو بإجراء الله تعالى عادته، أيضا بالقرب والبعد المفرطين والحجاب الكثيف، مجرد علامة صبت على المنع عادة، فلا يذهب عليك أن مرادنا بالأشياء ما هو شامل لمحل الإدراك العادي وشرطه.
وحجتنا أن قبول المحل للإدراك نفسي له، فلو اشترط فيها شرط لزم توقف الصفة النفسية على شرط، وهو محال لأنها تتقوم النفس، أي الذات الحقيقية بها، فلا تقبل النفي مع ثبوت الذات.
واعترض الفخر على من قال، أن الرواية بسبب الانطباع بأنا نرى نصف كرة العالم، وانطباع الكبير في الصغير محال، وهذا الإلزام كما قيل صحيح على من يقول: أن المدرك المنطبع لا مطابقة الخارج، فعليه يكون: مثال الصغير، صغيرا ومثال الكبير كبيرا، لا على من يقول، أن إدراك ذلك المثال بسبب الإدراك مطابقة في الخارج، بمعنى أن المنطبع واسطة للإدراك.
وألزمهم الفخر أيضا: عدم رؤية الأطوال والعروض، لاستحالة ارتسام هذه الأبعاد في نقطة الناظر.