الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣واعتراض بأنه إن أراد الانطباع، بكيفية العظيم فهو يرد على أحد القولين دون الآخر وإن أراد مطلق الانطباع بمعنى ارتسام الطول والعرض مطلقا، لأن الناظر نقطة والنقطة لا امتداد لها، فكيف ينطبع فيها ما له امتداد، فيقال إنما يمتنع لو كانت كرة بحيث لا يقابل البسيط منها إلا نقطة، أما إذا كان فيها انطباع مع استدارتها كالبيضة مثلا، فلا مانع من انطباع المثال الصغير المطابق للكبير، بحسب العادة، كما لو فرضنا مرآة كذلك فكيف؟ والإنسان يرى في إنسان العين وجهه، كما يرى في المرآة فأي مانع من أن يخلق الله لنا الإدراك بالشيء عادة على هذا الوجه، مع إمكان خلقه لنا لدون ذلك، كما أنه إنما يخلق لنا الحياة عند اعتدال المزاج كما قررته في الشرح، ولا يذهب عليك أن هذه التقريرات إنما هي لمتكلمي الأشاعرة تمهيدا لجواز رؤيته تعالى عن ذلك، ونحن نمنع كل ذلك، والحق أن معنى الرؤية عندنا ما سيأتي في محل الرؤية وما تقدم صدر الكتاب، ولو سلم ما ذكروه فلا يدل على جواز رؤيته تعالى، كما ستقف عليه.
وألزم الفخر أيضا على القول بالانطباع في السمع أن لا تعرف وجهة الصوت مع أنا إذا سمعنا صوتا علمنا جهته، وذلك يدل على أنا أدركنا الصوت في الخارج، لا من الانطباع الداخل حينئذ يقال: إنما علمنا جهته لتعلقها بذي الصوت واستلزامها له لكون الصوت في جهة من الخارج، سببا للعلم بجهته لأن ورود الهواء على الصماخ من تلك الجهة كما يأتي صوت الرعد من فوقنا، وخرير الماء من تحتنا.
والزم الفخر أيضا على القول: بالانطباع في السمع، بأنه لو كنا لا نسمع الكلام، إلا بعد وصوله إلينا، وجب أن لا نسمع الحروف من