الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤وراء الجدر لأن ذلك المتموج لما وصل إلى الجدار لم يبق على شكله الأول.
واعتراض عليه أيضا بأن صورة ما التزمه في السمع من وراء الجدار، عن عنى بذلك أنا لا نسمع الصوت، مع انسداد سائر الجهات والمنافذ، فيمتنع حصول السمع والحالة هذه، وإن كان الغرض مع انفتاح جهة أو كوة فلا مانع من الوصول من تلك الجهة، كما يشرف شعاع المضيء علينا منها بأدنى مقابلة، هذا ما يتعلق بالسمع والبصر على قول الحكماء.
وذهب كعب البصري، إلى ردهما على العلم بالمبصرات، والمسموعات، كالشهيد والخبير، فإنهما يرجعان إلى تعلق العلم على وجه خاص، وهو الشهيد، هو العالم بالأمور التي تحضر وتشهد وثمرة الحضور الإحاطة بما يحضر لدى الحاضر، حتى لا يعزب عنه شيء، وأن الخبير هو العالم بخفايا الأمور التي يحتاج في العلم بها عادة إلى خبرة، وقد احتج الفخر على رد هذه المقالة بأنا إذا علمنا شيئا ثم أبصرناه أو سمعناه وجدنا بين الحالتين تفرقة بديهية، وذلك قد يدل على أن الأبصار والأسماع مغايران للعلم.
واعتراض بأن مجرد التفرقة لا ينتج أن تكون التفرقة بينهما تفرقة نوعية، أي بين العلم والبصر أو العلم والسمع بحيث يكون البصر نوعا وحقيقة، والعلم أخرى وكذا السمع مع العلم، ولأنهما نوعان خارجان عن نوع العلم، وهو محل النزاع ولا مانع من رجوع التفرقة إلى كثرة المتعلقات وقلتها، فإن البصر يتعلق بالهيئات الاجتماعية، ولا