معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وأما المثال: فكان: يقال: العلم إدراك البصيرة المشابهة لإدراك الباصرة أو هو كاعتقادنا أن الواحد نصف الاثنين وهذا القول بعيد، فإن القسمة والمثال إن أفادا تمييزا لماهية العلم عما عداها صلحا معرف لها وإلا لم تحصل بهما معرفة الماهية.

الثالث: أنه نظري أيضا ولكن لا يعسر تحديده وله تعريفان.

الأول لبعض المعتزلة أنه اعتقاد الشيء على ما هو به وهو غير جامع لخروج التصور عنه لعدم اندراجه في الاعتقاد، وغير مانع أيضا لشمولية التقليد إذا طابق الواقع فنزيد لدفعه عن ضرورة أو دليل فاندفع، لكن بقى معنى الاعتقاد الراجح المطابق أعني الظن الصادق الحاصل عن ضرورة أو دليل ظني، إلا أن يخص الاعتقاد بالجازم اصطلاحا.

وما قيل: أنه يرد على هذا التعريف خروج العلم بالمستحيل عنه فإنه ليس شيئا اتفاقا، ومن أنكر تعلق العلم به فهو مكابر لبديهية عقله، فإن كل عاقل يجد من نفسه الحكم باستحالة اجتماع الضدين والنقيضين، ولا يتصور ذلك إلا مع كون اجتماعهما المستحيل معلوما بوجه ما أو مناقض لكلامه أيضا لأن إنكاره حكم على المستحيل فإنه لا يعلم فيدعي العلم به لامتناع الحكم على ما ليس معلوما مردودا، بأنه يسمى شيئا لغة فلا يخرج العلم عن تعريفه، وكونه ليس شيئا معناه أنه غير ثابت في نفسه وهو لا يمنع كونه شيئا لغة.

والثاني: للباقلاني أنه معرفة المعلوم على ما هو به، فيخرج عنه علم الله سبحانه وتعالى، إذ لا يسمى معرفة وأيضا ففيه دور إذا المعلوم