الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥يتعلق العلم بذلك في حال الغيبة ولذلك يقال: ليس الخبر كالعيان، أو يقال: ما المانع من رجوع التفرقة إلى اختلاف محل العلمين، فعند الرؤية يكون العلم حاصلا بالقلب، وعند الغيبة يبقى في القلب بخلق أمثاله ويعدم من العين وهاهنا إشكالات ومباحث تركناها لضيق المقام.
وبالجملة، فقد تحصل للمشايخ ها هنا قولان: أحدهما أنهما إدراكان مخالفان للعلم بجنسيهما، مع مشاركتهما له في أنهما صفتان كاشفتان، يتعلق بالشيء على ما هو عليه، والثاني: أنهما من جنس العلم، إلا أنهما لا يتعلقان إلا بالموجود والمعين، والعلم يتعلق بالموجود والمعدوم والمطلق.
وهو الحقيقة الكلية، والمقيد وهو العين، وكلاهما مع ذلك صفتان زائدتان على علمه تعالى، ومن قال أنه سميع بصير لنفسه، فهو يردهما للعلم، والمراد بالنوع والجنس فيما قلنا الحقيقة الواحدة، لا ما هو المعروف في اصطلاحه المناطقة.
تنبيه، جزم الجمهور، بنفي الإدراكات المتعلقات بالمذوقات، والمشمومات، والملموسات، وجعلوا الإحاطة بمتعلقاتها دخلا في علمه تعالى، لما أن تلك الإدراكات ملزومات للاتصال بالأجسام ملازمة عقلية، ومال بعضهم إلى الوقوف وقال: أنها لا تستلزم الاتصال، ولما أن الإدراك أمر وراء الاتصال، والاتصال شرط فيه بالنسبة إلينا عادة لا عقلا، والحق ما ذهب إليه الجمهور، لأن الاعتقاد في مثل ذلك الالتجاء