معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

إلى السمع ولم يرد به الاستغناء عنه بالعلم كاف في دفع النقائص عنه في حقه تعالى على تقدير أن نفيها يوجبها.

المقصد الثالث عشر: اشتهر الخلاف في أن صفاته تعالى عين ذاته أو زائدة عليها، فذهب أصحابنا والمعتزلة والحكماء ومن حذا حذوهم إلى الأول، وذهب الأشاعرة إلى الثاني، وأوجبوا كونها عليلا وذلك لأنهم قالوا: تسمى هذه الصفات التي هي كونه عالما، قادرا، مريدا، حيا، سميعا، بصيرا، ومتكلما لأجل ملازمتها معاني أخر، هي عللها صفات معنوية، وأحوالا معنوية تنسب إلى المعاني التي هي عللها، فكونه عالما، علته العلم، وكونه قادرا، علته القدرة، وكونه مريدا، علته الإرادة، وهكذا في باقيها، وتسمى هذه العلل الملازمة للمعنوية صفات المعاني، فالمعنوية صفات ثابتة للذات لا تتصف بوجود ولا بعدم، معللة بمعنى قائم بالذات، وعللها صفات موجودة قائمة بالذات موجبة لها حكما وهو تلك الصفات المعنوية، هذا كله على القول بصحة الواسطة بين الوجود والعدم، وأما على القول بنفيها فليس ثم إلا الذات، وصفات المعاني الوجودية، ولا معنى لكونه قادرا عالما ونحوهما إلا قيام القدرة والعلم ونحوهما به، فلا حال عند هؤلاء لا معنوية ولا نفسية.

وبالجملة، فالمتكلمون من الأشعرية فريقان: ناف للأحوال، ومثبت لها، فالنافي ليس عنده إلا صفات المعاني، والمثبت بقول الصفات ثلاثة أقسام: نفسية، ومعنوية، ومعاني، لأن المتحقق إما أن يتحقق باعتبار نفسه، وباعتبار غيره، والأول ا لموجود وهو المعاني، والثاني الحال وهو إما أن يكون ذلك الغير الذي تحقق به ذاتا موصوفة أو معنى يقوم موصوفه الأول، الحال النفسية، والثاني الحال المعنوية، وضم بعض