معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

أنه حال وهو الاختصاص الزائد على معقول الذات والصفة، فهو مجرد نسبة في العقل فقط، والمعتزلة، أثبتوا الذات بدون الصفات، والبصري منهم أثبت الذات والتعلقات كما صار إليه الفخر قاضيا بصحة تجددها على الذات العلية، هذا محصل بعض ما ذكروه، وإنما قررته هنا لينفعك لدى الحاجة في الرد عليهم به، وأنت خبير بأن ما نسبوه إلى المعتزلة من نفي الصفات، فهي شهادة زور وإفك، وإنما نفوا زيادتها على ما سنحققه ولا فرق في المعنى بين ما نسبوه إليهم وما نسبوه إلى البصري منهم، غاية ما في الباب أن البصري صرح بما عندهم وهو التحقيق، فلا خلاف إذا، فإذا سمعت ما قررناه من مذهب القوم في الصفات، فاستمع لما تتلوه عليك الآيات البينات.

فنقول: اعلم أنما نسبوه إلى المعتزلة فهو مذهب الحكماء، لقولهم بالعلة أو الطبيعة كما عرفت، وكيف يسوغ لأحد ممن يدعي الإسلام ظاهرا أو باطنا أن ينفيها مع اعترافه بأنه فاعل مختار؟ وستقف على معنى نفيها، وما ذهبت إليه الأشاعرة من كثرة الاعتبارات، وجعل تلك المعلى قائمة بالذات المقدسة، دعوى لم يقم عليها برهان، وإنما هو انعكاس أشعة أبصارهم من ذواتهم إلى الذات العلية، فأثبتوا لها ما لذواتهم من حلول المعاني بها، وقولهم أنها قائمة بها، لا حالة لا يغني من الحق شيئا، فإن القائمة حالة، ولحالة قائمة، والتفرقة تحكم ومعتمدهم في إثبات ذلك الاحتجاج بوجوه ثلاثة.

الأول: ما اعتمد عليه القدماء منهم، وهو قياس الغائب على الشاهد، فإن العلة والحد والشرط لا تختلف غائبا وشاهدا، ولا شك أن علة كون الشخص عالما في الشاهد هي العلم، فكذا في الغائب وهو