معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

الباري تعالى وحدة العالم الشاهد من قام به العلم، فكذا حده في الغائب.

وشرط صدق المسبق على واحد منا، ثبوت أصلة له فكذا شرطة فيمن غاب عنا، وقس على ذلك سائر الصفات، وهذا فأسد لان قياس الغائب على الشاهد مطلقا لا بد فيه من إثبات عله مشتركة بين المقيس والمقيس عليه، وهذا الإثبات بطريق اليقين مشكل جدا، لجواز كون خصوصية الأصل الذي هو المقيس لوجود الحكم فيه، أو كون خصوصية الفرع، وهو المقيس علية شرطا مانعه من وجود فيه، وعلى التقديريين لا تثبت بينهما عله مشتركه، فلا يصح القياس كيف؟ وهم قائلون ومعترفون بخلاف مقتضى الصفات غائبا وشاهدا، فإن القدرة في الشاهد لا يتصور فيها الإيجاد بخلافها في الغائب، والإرادة فيه، لاتختص بخلافها في الغائب، وكذا الحال في باقي الصفات، فإذا كان كذلك فما وجد في أحدهما فلا يوجد في الآخر فلا يصح القياس أصلا.

الثاني: لو كان مفهوم كونه عالما قادرا حيا نفس ذاته، لم يفد حماها على ذاته، ولكان قولنا على طريقه الإخبار الله عالم، أو قادر، أو نحوها، بمثابة حمل الشيء على نفسه، واللازم باطل، لان حمل هذه الصفات يفيد فائدة صحيحة، بخلاف قولنا، ذاته، وإذا بطل كونها نفس الذات، ولا محال للخيرية قطعا تعينت الزيادة عليها، وهو المطلوب.

قلنا، هذه مغالطة! لأنه لا يفيد إلا الزيادة هذا المفهوم، أعنى مفهوم العالم، والقادر، ونحوها، على مفهوم الذات، ولا نزاع في ذلك،