الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠وأما زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم على حقيقة الذات فلا يفيد هذا الدليل.
الثالث: لو كان العلم، والقدرة، ونحوهما، نفس الذات، لكان العلم نفس القدرة، وبالعكس، وكان المفهوم من العلم، والقدرة، ونحوهما، أمرا واحدا وأنه ضروري البطلان.
قلنا: هذا أنما يدل على تغاير مفهومي العلم، والقدرة، مثلا، ومغايرتها للذات لا على تغاير حقيقتهما، ومغايرتهما للذات، والمتنازع فيه هو الثاني دون الأول، فمنشأ هذين الوجهين، عدم الفرق بين مفهوم الشيء، وحقيقته.
فإن قالوا، كيف يتصور كون صفة الشيء عين حقيقته، مع أن كل واحد من الموصوف والصفة يشهد بمغايرته لصاحبه، وهل هذا الكلام إلا مما نشاء عن الوهم لا يمكن أن يصدق، كما في سائر القضايا الوهمية التي يمتنع التصديق بها كما مر، فلا حاجة لنا في الاستدلال على بطلانه.
قلنا، ليس معنى، ما ذكرنا أن هنالك ذاتا ولها صفة، وهما متحدان حقيقة كما يتوهمون؟ بل معناه، أن ذاته تعالى يترتب عليها ما يترتب على ذات وصفة معا مثلا، وذوات ليست كافية في انكشاف الأشياء لنا، بل تحتاج في ذلك إلى صفة العلم الذي يقوم بنا، بخلاف ذاته تعالى، فأنه لا يحتاج في انكشاف الأشياء له، وظهورها إلى صفة تقوم به، بل