الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١المفهومات بأسرها متكشفة لذاته، فذاته تعالى بهذا الاعتبار حقيقة العلم مثلا، وقد أوضح البدر الثلاثي هذا المعنى.
وقال: ما حاصلة معنى كونه تعالى عالما، كون ذاته العلية منكشفة له جميع المعلومات انكشافا تاما من غير قيام شئ أزلي بذاته تعالى، زائد عليه مقتص لذلك الانكشاف، فإنا لا نقول بأن وجوده زائد عليه قائم به، بل هو ذاته، بمعنى أن وجوده تعالى كاف في انكشاف جميع الكائنات له، فالمنفي عندنا، زيادة العلم مثلا على الذات لا نفسه، كيف ننفيه عنه تعالى؟ وهو فاعل محكما متقنا، وهو لا يصدر إلا من عالم، وأيضا فهو تعالى فاعل بالقصد والاختيار، ولا يتصور ذلك إلا مع العلم بالمقصود، لاستحالة توجه القصد والإرادة من الفاعل إلى ما لم يعلمه، ولسنا نقول بثبوت العلم معنى من المعاني، وأنه عين الذات كما قد يتوهم من قولنا، إن صفات الله تعالى عين ذاته بل نقول، إن وجود ذاته يكفي في انكشاف جميع الأشياء له بالنسبة إلى العلم، وفي التأثير في المقدورات بالنسبة إلى القدرة، وفي تخصيص جميع المرادات بالنسبة إلى الإرادة، وفي انكشاف جميع المسموعات بالنسبة إلى السمع، وجميع المبصرات بالنسبة إلى البصر، وفي استلزامه صحة اتصافه بجميع الصفات بالنسبة إلى الحياة، فهذا هو المراد من كونها عين الذات، فهي عند جميع من يقول إنها عين الذات صفات اعتبارية.
فالانكشاف فيما يقتضيه العلم والتأثير في القدرة و التخصيص في الإرادة والاستلزام في الحياة ضرورة أنها إضافات وتعلقات لا صفات حقيقية موجبة لذلك، خلافا للأشاعرة، فالله عالم قدير مريد سميع بصير حي متكلم بذاته سبحانه، بمعنى أن وجود كاف في الانكشاف