معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

في نفسه إمكانا خاصا، واجبة بذات الواجب، قالوا، ولا استحالة في قدم الممكن إذا كان قائما بالقديم، واجبا به غير منفصل عنه، وزاد الفخر على ذلك، وقال: إن الذات قابلة لصفاتها فاعلة لها، وهذا والعياذ بالله كفر، وإن كان رد الفخر الصفات مقبولا، ولا يغني من قال مننهم بأنا لا نقول بأنها غير الذات، ولا غيرها من الحق شيئا، ولو إنهم آمنوا بأنها عينها، لكان خيرا لهم.

فإن قالوا إنما صرنا إلى ذلك حذرا من الوقوع في مذاهب الحكماء كما صرتم إليه في نفي الصفات البتة.

قلت: إنا وإن قلنا بما قالوا به من نفيها، فهناك فرق بيننا وبينهم، وهو أنه إنما نفاها الحكماء لقولهم أنه موجب بالعلة والطبيعة كما مَرَّ غير مرة.

ونحن نقول: إنه فاعل بالاختيار، ومع ذلك نقول: ليس هناك إلا ذاته العلية، المقتضية لكل ما ذكرنا بلا أمر زايد عليها، فإذا لم تكن السلامة فيما قلنا من كونه الغني على الإطلاق، لم تكن فيما قالوا به المستلزم، لكونه متكملا بغيره، ومحلاله، ويلزمهم أيضا على ذلك التقدير من كونها زايدة تعليل الواجب تعالى، واللازم باطل، فالملزوم مثله.

بيان الملازمة ظاهر مما مر، وإما بيان بطلان اللازم، فلأن الواجب لو علل لكان ممكنا، من حيث أن ثبوته حينئذ يكون مستفادا من غيره فيكون له العدم باعتبار ذات بمعنى أنه لو نظر إليه في حد ذاته لم يكن معدما وإلا هو حقيقة الممكن والإمكان بنا في الوجوب وما أجابوا به من رجوع التعليل إلى معنى اللازم، ولا يلزم منه تأثير العلة في معلولها.