معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

لأنه كما يعقل بين ممكنين، كالجوهر والعرض من غير تأثير، كذلك يعقل بين واجبين أيضا بدونه، كما نقول إرادته تعالى تلازم عمله مثلا، ففيه إخراج التعليل عن المعنى المتعارف له، وأيضا فقد صرح كثيرا منهم بإفادة العلة معلولها الثبوت في هذا المقام، وإن أوله بعضهم بتأويل بعيد جدا، ومختصرنا لا يفي باستيعاب مباحث هذا المرام ولكن فيما ذكرناه كفاية لذوي الأفهام.

تنبيهات الأول: احتج القائلون بإثبات الأحوال، وأنها واسطة بين الوجود والعدم، بأن الوجود مشترك زايد على الماهية ليس بموجود وإلا لتساوى وجوده ووجود غيره، فيزيد وجوده، فيلزم التسلسل ولا بمعدوم، وإلا لاتصف الشيء بنقيضه، إذ المعدوم نقيض الموجود، فكيف لا يكون صفة له؟ فتعين إذا أن يكون واسطة، وأيضا السواد يشارك البياض في اللونية ويخلفه في السوادية فيتغايران ضرورة مخالفة ما به التمايز، لما به التشارك فإما أن يوجد هذا الوصفان للسواد، فيلزم قيام العرض بالعرض، أو يعد ما، فيركب الموجود من المعدوم ورد الأول بأن الوجود عين الموجود على الصحيح، وتميزه عن غيره سلب، فلا تسلسل.

والثاني بأن اللونية ليسا بوصفين للسواد، وإنما هما عبارة عن ذاته، والسوادية ذات السواد، وكذا اللونية، غاية الأمران اللونية مشتركة لفظا بين السواد والبياض، وغيرهما، فلونية السواد غير لونية البياض، بخلاف سوادية السواد فإنهما عينه، فلم يلزم ما ذكر، ومرجع هذا الجواب إلى الوجود عين الموجود أيضا، فوجود زيد مثلا غير وجود عمر، ووجود البياض غير وجود السواد.