معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

الثاني: لا إشكال على من يرى أن التعلق إضافة ونسبة بين العلم والمعلوم مثلا لأنه لا يمتنع أن يتصف القديم بالإضافة الحادثة، إذ هي في الخارج سلب واعتبار ككونه تعالى مع العالم أو بعده، فإن معيته حادثة، لم تكن قبل إيجاد العالم وكذا بعديته أيضا، إنما يحدث بعد إعدامه.

قال بعض المحققين تغير الإضافة لا يوجب تغير المضاف، كالقديم يتصف بأنه قبل الحادث إذا لم يوجد الحادث ومعه إذا وجد وبعد إذا فنى من غير تغير، وكإنسان جلس زيد عن يساره ثم قام فجلس عن يمينه، فإنه يصير متيامنا لزيد بعدما كان متياسرا له، من غير تغير فيه أصلا، وأما من يراه نفسي، كما إن قيام الصفات بالذات نفسي لها أيضا على رأيهم، فإنه يرد عليه أن علمه تعالى، إذا تعلق بوجود زيد مثلا ثم انعدم زيد فقد انعدم تعلق العلم بالوجود، وتعلق بالعدم، وكذا إذا تعلق بأنه سيدخل البلد مثلا غدا، فإنه ينعدم إذا دخل، ويحدث تعلق بأنه دخل، فهذا تغيير في التعلق بالفناء والحدوث.

وجوابه: إن التعلق لم ينعدم، ولم يطرأ، ولم يتغير، وإنما المتبدل والمتغير هو المتعلق به.

وبيان أن تعلق علمه سبحانه بعدم دخول زيد البلد يوم الجمعة، وبدخوله في يوم السبت، تعلق أزلي لا يتغير أصلا، فإنه في يوم الجمعة يعلم دخوله في يوم السبت، وفي يوم السبت يعلم عدم دخوله في يوم الجمعة، غاية الأمر أنه يمكن التغير عن العدم في الحال والوجود في الاستقبال سيوجد.