الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦وبعد الوجود لا يمكن، وهذا تفاوت وضعي لا قدح في الحقائق، وكذا تعلق علمه بعدم العالم في الأزل لا يتغير بوجود العالم فيما لا يزال، إذ قد علم الباري سبحانه في الأزل عدم العالم فيه، ووجوده فيما لا يزال وفناءه بعد ذلك، ويعلم أيضا يوم القيامة كذلك من غير تغير أصلا.
فإن قيل الكلام في العلم التصديقي، ولا خفاء في أن تعلق حلمه بهذه النسبة، وهو أنه يحصل له الدخول في يوم السبت وللعالم الوجود فيما لا يزال أو نفي يوم السبت، وفيما لا يزال، كان جهلا، لانتفاء متعلقه الذي هو النسبة الاستقبالية، قلت: قد أجيب عنه بمنع أن ذلك التعلق هو التعلق حال عدمه بأنه سيوجد، وهذه النسبة بحالها، وإنما الجهل هو أن يحصل التعلق حال وجوده بأنه سيوجد وهو غير التعلق الباقي، والحاصل أن التعلق بالعدم في حالة معينة، والوجود في حالة أخرى ثابت أزلا باق أبدا لا يتقبل جهلا أصلا، والقول بأن المتعلق إضافة، هو قول الفخر ومن تبعه من الأعاجم، كالسعد، والبيضاوي، والعضد، ونحوهم وهو مقتضى قول عبدالله ابن سعيد كما سيأتي.
الثالث: إذا فهمت معنى العلة والمعلول فيما مر، فاعلم أن العلة متقدمة بالذات على المعلول وأن أنواع التقدم عند الحكماء خمسة.
التقدم بالعلة: كتقدم حركة الإصبع على الخاتم.
والتقدم بالطبع: كتقدم الواحد على الاثنين، والجزء على الكل، والمعنى مشترك بين المتقدمين، قد يقال له التقدم بالذات.
والتقدم بالزمان: كتقدم الأب على الابن.