معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

أو عن ضده الحادث، لما عرفت أن القابل للشيء لا يخلو عنه أو عن ضده، وما لا يعرى عن الحوادث لا يسبقها وما لا يسبقها لا يكون إلا حادثا مثلها، إذ ما لا يتحقق ذاته بدون حادث يلزم حدوثه ضرورة، إذ لو كان هو قديما ووصفه اللازم حادثا، لكان مفارقا له، كيف؟ وقد تحقق أنه لا يفارقه.

فإن قلت: لا نسلم ملزومية حدوث الصفات لحدوث الموصوف، وإنما يتم ذلك، إذا وجب القائل للشيء لا يخلو عنه أو عن ضده، ولم لا يقال بجواز خلوه عنها معا، ثم يطرأ الاتصاف بها بتحقق ذاته دونهما، فلا يلزم الحدوث.

قلنا: أنه لو خلا عنها مع قبوله لهما، لجاز أن يخلو عن جميع ما يقبله، من الصفات، إذ القبول لا يختلف، ولا يختلف لأنه نفسي، وإلا لزم الدور أو التسلسل وخلو القابل عن جميع ما يقبله من الصفات محلا مطلقا، أما في الحادث، فلوجوب اتصافه بالأكوان ضرورة، وأما في القديم فلوجوب اتصافه بما يدل عليه فعله كالعلم والقدرة والإرادة، ولو فرضت حادثة؟ للزم الدور أو التسلسل وإذا عرفت وجوب قدمها، عرفت استحالة عدمها، لما قدمنا من بيان استحالة العدم على القديم، وهي القاعدة الكلية، أعني أن كل ما ثبت قدمه استحال عدمه، فخرج لك بهذا البرهان، استحالة التغير على القديم مطلقا، أما في ذاته فلوجوب قدمه وبقاءه كما سلف.

وأما في صفاته، بمعنى الاعتبار السابق، فلما ذكرناه هنا، ومن ثم استحال على علمه تعالى أن يكون كسبيا، بمعنى أنه يحصل له عن