الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩دليل أو ضروريا يقارنه ضرر، كعلمنا بألمنا أو يطرأ عليه سهو أو غفلة، واستحال على قدرته، أن تحتاج إلى آلة، أو معاونة وعلى إرادته أن تكون لغرض أو مصلحة، وعلى سمعه وبصره وكلامه أن تكون بجارحة، أو مقابلة أو اتصال لاستلزام ما ذكر الحدوث والتغير.
تنبيهات، الأول، أن العلم الكسبي لا يكون إلا حادثا، لأنه إما أن يفسر بالعالم الحاصل عن النظر وهو المشهور، أو ربما تعلقت به القدرة الحادثة، وهو معناه الأصلي، ولا يخفى تجدده على كل منهما، فإذا علمت هذا، عرفت أن ما وقع في الكتاب والسنة موهما ظاهره حدوث العلم وكسبه، يجب القطع بأن ظاهرة غير مراد وذلك قوله تعالى: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ 25، فيأول بأن المراد منه: الأخبار، بأنه تعالى يجازي المكلفين علمه منهم أزلا من خير أو شر، فأطلق العلم على الجزاء المتأخر عن وقوع إمارته من خير أو شر، لأن وقوع ذلك على وفق علمه تعالى، وتسمية الجزاء بالعلم، من باب تسمية المتعلق باسم التعلق، لأن العلم يتعلق بالمعلوم، فأطلق عليه وهو مجاز شائع، لأن اطلاق المصدر على المعقول كثير، كضرب الأمير ونسج اليمن، وكقوله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ 26 أو أن المراد، الإخبار، بأنه يتعلق علمنا به تنجيزيا فيما لا يزال كما تعلق به صلاحيا في الأزل.
الثاني: الضروري.
يطلق على أربعة معان:
الأول: ما ليس مقدورا بالقدرة الحادثة .. ونقيضه المكتسب كما مر، وهو المقدور بها وهذا لا يختص بالعلم، بل يقال حركة ضرورية.