معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

الثاني: ما علم بغير دليل.

الثالث: ما علم من غير تقدم نظر، وهذان مخالفان بالعلوم.

الرابع: ما قارنه ضرر وحاجة. كعلم الإنسان بجوعه وألمه، وهذا الأجر هو المستحيل في حق علمه تعالى دون الثلاثة الأول، ولأجله امتنع الإطلاق لفظ ضروري عليه، وكذا لفظ البديهي وإن كان لا يقترن بضرر ولا حاجة، وإنما يستحيل أيضا الإشارة بالحدوث، إذ يقال بده النفس الأمر إذا أتاها بغتة بلا سابقة شعور بمقدمات تغلب على الظن وجوده، والسهو والغفلة، يستلزمان الإنصاف بالجهل، ولأن ما سهى الإنسان عنه أو غفل، انعدم علمه به، وذلك كله محال عنه تعالى، والسهر أكثر ما يستعمل غرفا في الذهول مع اعتقاد ما يضاره … والغفلة أعم وأن تقاربا في المعنى ومن ثم جمعنا بينهما.

الثالث: إنما استحال على قدرته إن تحتاج إلى آلية أو معاونة، لأن ذلك يقتضي إلى حدوثها، إذ يكون قادرا عند وجود الآلية أو المعاون عاجزا عن عدمها، ولا يجاب بادعاء قدمها لما علم من وجوب حدوث ما سواه تعالى .. وأيضا التوقف تعلق قدرته بممكن على واسطة آلية، يفعل بها، أو معين يشاركه، لزم توقف باقي الممكنات على مثل ذلك، لوجوب استوائها بالنسبة إلى قدرته، فيؤدي إلى التسلسل، لأن الوسائط المقدرة من جملة الممكنات الحادثة، إذ لا يجب الوجود إلا لذاته العلية، ولصفاته التي هي عينها، على معنى الاختبار السابق، فيجب أن يتوقف إيجادها أيضا على وسائط أخرى حادثة، ثم كذلك، وبهذا تعلم أن اختياره سبحانه لا لإيجاده ممكنا مع ممكن آخر، كاختياره